Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 188

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188) (البقرة) mp3
قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي الرَّجُل يَكُون عَلَيْهِ مَال وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَيَجْحَد الْمَال وَيُخَاصِم إِلَى الْحُكَّام وَهُوَ يَعْرِف أَنَّ الْحَقّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ آثِمٌ آكِلٌ الْحَرَامَ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا تُخَاصِم وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّك ظَالِم وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَلَا إِنَّمَا أَنَا بَشَر وَإِنَّمَا يَأْتِينِي الْخَصْم فَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأَقْضِي لَهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة مِنْ نَار فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ لِيَذَرهَا " فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُغَيِّر الشَّيْء فِي نَفْس الْأَمْر فَلَا يُحِلّ فِي نَفْس الْأَمْر حَرَامًا هُوَ حَرَام وَلَا يُحَرِّم حَلَالًا هُوَ حَلَال وَإِنَّمَا هُوَ مُلْزِم فِي الظَّاهِر فَإِنْ طَابَق فِي نَفْس الْأَمْر فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ أَجْره وَعَلَى الْمُحْتَال وِزْره وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَال النَّاس بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " أَيْ تَعْلَمُونَ بُطْلَان مَا تَدْعُونَهُ وَتُرَوِّجُونَهُ فِي كَلَامكُمْ قَالَ قَتَادَة : اِعْلَمْ يَا اِبْن آدَم أَنَّ قَضَاء الْقَاضِي لَا يُحِلُّ لَك حَرَامًا وَلَا يُحِقُّ لَك بَاطِلًا وَإِنَّمَا يَقْضِي الْقَاضِي بِنَحْوِ مَا يَرَى وَتَشْهَد بِهِ الشُّهُود وَالْقَاضِي بَشَر يُخْطِئ وَيُصِيب وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قُضِيَ لَهُ بِبَاطِلٍ أَنَّ خُصُومَته لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى يَجْمَع اللَّه بَيْنهمَا يَوْم الْقِيَامَة فَيَقْضِي عَلَى الْمُبْطِل لِلْمُحِقِّ بِأَجْوَد مِمَّا قُضِيَ بِهِ لِلْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقّ فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • أبناؤنا والصلاة

    أبناؤنا والصلاة: قال الكاتب: «فإنَّ الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا، وفي صلاحهم قرَّة عين للوالدين، وإنَّ من المؤسف خلوُّ مساجدنا من أبناء المسلمين، فقلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب!.. وهذا والله يُنذر بشرٍّ مستطير، وفسادٍ في التربية، وضعف لأمَّة الإسلام إذا شبَّ هؤلاء المتخلِّفون عن الطوق!.. فإذا لم يُصلُّوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!». وفي هذه المقالة نصائح مُوجَّهة إلى كل أبٍ وأمٍّ لتربية أبنائهم على حب الصلاة والإقبال عليها بالأُسوة الحسنة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345927

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة