Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 266

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) (البقرة) mp3
قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَام هُوَ اِبْن يُوسُف عَنْ اِبْن جُرَيْج سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَمِعْت أَخَاهُ أَبَا بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة يُحَدِّث عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ ؟ " أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب " قَالُوا : اللَّه أَعْلَم فَغَضِبَ عُمَر فَقَالَ : قُولُوا نَعْلَم أَوْ لَا نَعْلَم فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْء يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَر : يَا اِبْن أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِر نَفْسك فَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ضُرِبَتْ مَثَلًا بِعَمَلٍ قَالَ عُمَر : أَيّ عَمَل ؟ قَالَ اِبْن عَبَّاس لِرَجُلٍ غَنِيّ يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه ثُمَّ بَعَثَ اللَّه لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَاله ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِيّ عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد الْأَعْوَر عَنْ اِبْن جُرَيْج فَذَكَرَهُ وَهُوَ مِنْ أَفْرَاد الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَفِي هَذَا الْحَدِيث كِفَايَة فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة وَتَبْيِين مَا فِيهَا مِنْ الْمَثَل بِعَمَلِ مَنْ أَحْسَن الْعَمَل أَوَّلًا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ اِنْعَكَسَ سَيْره فَبَدَّلَ الْحَسَنَات بِالسَّيِّئَاتِ عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَبْطَلَ بِعَمَلِهِ الثَّانِي مَا أَسْلَفَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّالِح وَاحْتَاجَ إِلَى شَيْء مِنْ الْأَوَّل فِي أَضْيَق الْأَحْوَال فَلَمْ يَحْصُل مِنْهُ شَيْء وَخَانَهُ أَحْوَج مَا كَانَ إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَأَصَابَهُ الْكِبَر وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَار " وَهُوَ الرِّيح الشَّدِيد " فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ " أَيْ أَحْرَقَ ثِمَارهَا وَأَبَادَ أَشْجَارهَا فَأَيّ حَال يَكُون حَاله ؟ وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا حَسَنًا وَكُلّ أَمْثَاله حَسَن قَالَ " أَيَوَدُّ أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا مِنْ كُلّ الثَّمَرَات" يَقُول ضَيْعَة فِي شَيْبَته " وَأَصَابَهُ الْكِبَر " وَوَلَده وَذُرِّيَّته ضِعَاف عِنْد آخِر عُمُره فَجَاءَهُ " إِعْصَار فِيهِ نَار " فَاحْتَرَقَ بُسْتَانه فَلَمْ يَكُنْ عِنْده قُوَّة أَنْ يَغْرِس مِثْله وَلَمْ يَكُنْ عِنْد نَسْله خَيْر يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْكَافِر يَكُون يَوْم الْقِيَامَة إِذْ رُدَّ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لَهُ خَيْر فَيُسْتَعْتَب كَمَا لَيْسَ لِهَذَا قُوَّة فَيَغْرِس مِثْل بُسْتَانه وَلَا يَجِدهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَعُود عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يُغْنِ عَنْ هَذَا وَلَده وَحُرِمَ أَجْره عِنْد أَفْقَرَ مَا كَانَ إِلَيْهِ حُرِمَ هَذَا جَنَّته عِنْدَمَا كَانَ أَفْقَرَ مَا كَانَ إِلَيْهَا عِنْد كِبَره وَضَعْف ذُرِّيَّته وَهَكَذَا رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اِجْعَلْ أَوْسَع رِزْقك عَلَيَّ عِنْد كِبَر سِنِّي وَانْقِضَاء عُمْرِي وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " أَيْ تَعْتَبِرُونَ وَتَفْهَمُونَ الْأَمْثَال وَالْمَعَانِي وَتُنْزِلُونَهَا عَلَى الْمُرَاد مِنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مصارف الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «مصارف الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها مفهوم المصارف: لغة، واصطلاحًا، وأن الله حصر مصارف الزكاة بلا تعميم في العطاء، وذكرت أنواع المصارف الثمانية، وبيَّنت مفهوم كل مصرف: لغةً، واصطلاحًا، ونصيب كل نوع من المصارف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وفضل الدفع لكل مصرف، ثم ذكرت أصناف وأنواع من لا يصحّ دفع الزكاة إليهم بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193657

    التحميل:

  • شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها ، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة أهل الأعذار ، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة ، وما يتعلق بالزكاة والصيام، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على شرح لهذه الرسالة من تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -، جمعها ورتبها وهذبها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144995

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة

    رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة: في هذه المرحلة من الضعف التي تمرُّ بها أمتُنا المسلمة، اجترأ مَن لا خَلاقَ لهم من أعدائنا على نفث سُموم غِلِّهم وحِقدهم بنشر الأكاذيب والأباطيل على الإسلام ونبي المسلمين. وهذا البحث الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - هو ردُّ تلك الأباطيل وبيانُ زيفِها وفسادها، وبخاصَّة فِرية العنف والإرهاب والغِلظة، التي افتُرِيَ بها على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، واعتمَدَ الباحثُ على الاستدلال بالحُجَج العقلية والتاريخية والمادية المحسوسة؛ ليكونَ ذلك أدعَى إلى قبول الحق والإذعان لبدَهيَّاته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341375

    التحميل:

  • الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2459

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة