Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (91) (آل عمران) mp3
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ " أَيْ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ خَيْر أَبَدًا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا فِيمَا يَرَاهُ قُرْبَة كَمَا سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان وَكَانَ يُقْرِي الضَّيْف وَيَفُكّ الْعَانِيَ وَيُطْعِم الطَّعَام هَلْ يَنْفَعهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ " لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِنْ الدَّهْر رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين " وَكَذَلِكَ لَوْ اِفْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْض أَيْضًا ذَهَبًا مَا قُبِلَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا يُقْبَل مِنْهَا عَدْل وَلَا يَنْفَعهَا شَفَاعَة " وَقَالَ " لَا بَيْع فِيهِ وَلَا خِلَال " وَقَالَ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ " فَعَطَفَ وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ عَلَى الْأَوَّل فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْره . وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَحْسَن مِنْ أَنْ يُقَال إِنَّ الْوَاو زَائِدَة وَاَللَّه أَعْلَم وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُنْقِذهُ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْء وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِثْل الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى نَفْسه مِنْ اللَّه بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا بِوَزْنِ جِبَالهَا وَتِلَالهَا وَتُرَابهَا وَرِمَالهَا وَسَهْلهَا وَوَعْرهَا وَبَرّهَا وَبَحْرهَا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنِي شُعْبَة عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَسْ بْنِ مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِن أَهْل النَّارِيَوْمَ الْقِيَامِة أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِن شَيْءٍ أَكُنْت مُفْتَدِيًا بِهِ ؟ قَالَ : فَيَقُول نَعَمْ فَيَقُول اللَّه قَدْ أَرَدْت مِنْك أَهْوَن مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذْت عَلَيْك فِي ظَهْر أَبِيك آدَم أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا فَأَبَيْت إِلَّا أَنْ تُشْرِك" . وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم " طَرِيق أُخْرَى " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَيَقُول لَهُ يَا اِبْن آدَم كَيْفَ وَجَدْت مَنْزِلك ؟ فَيَقُول : أَيْ رَبّ خَيْر مَنْزِل فَيَقُول : سَلْ وَتَمَنَّ فَيَقُول : مَا أَسْأَل وَلَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَل فِي سَبِيلك عَشْر مِرَار لِمَا يَرَى مِنْ فَضْل الشَّهَادَة وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْل النَّار فَيَقُول لَهُ يَا اِبْن آدَم كَيْفَ وَجَدْت مَنْزِلك ؟ فَيَقُول : يَا رَبّ شَرّ مَنْزِل فَيَقُول لَهُ أَتَفْتَدِي مِنِّي بِطِلَاعِ الْأَرْض ذَهَبًا ؟ فَيَقُول أَيْ رَبّ نَعَمْ فَيَقُول : " كَذَبْت قَدْ سَأَلْتُك أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَر فَلَمْ تَفْعَل فَيُرَدّ إِلَى النَّار " وَلِهَذَا قَالَ " أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " أَيْ وَمَا لَهُمْ مِنْ أَحَد يُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يُجِيرهُمْ مِنْ أَلِيم عِقَابَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • بدع القراء القديمة والمعاصرة

    بدع القراء : كتيب لطيف للعلامة الكبير بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - عقده في خمسة أبحاث: الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى مايراه الإمام مناسباً مع موضوع الخطبة. الخامس: مغايرة الصوت عند تلاوة القرآن لنسق الصوت في الوعظ أو الخطابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79741

    التحميل:

  • منطقة المصب والحواجز بين البحار

    منطقة المصب والحواجز بين البحار: أثبت القرآن الكريم للعالم أجمع معجزةً فريدة من معجزاته؛ وهي: الحواجز التي تقع بين البحار العذبة والمالحة. وهذه الرسالة تُبيِّن هذه المعجزة العظيمة المذكورة في بعض سور القرآن الكريم من خلال الأبحاث العلمية التي قام بها علماء متخصصون مسلمون وغير مسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339051

    التحميل:

  • الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل

    الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل : إِن حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله -تمثل ملحمة من الكفاح والنضال، خاضها، وقادها الملك الصالح عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. لقد كان نضاله كله منذ بدأ في شبابه الباكر تحت راية التوحيد، باعتباره فريضة شرعية، والوحدة باعتبارها هدفًا سياسيا لشبه الجزيرة العربية. وإِذا كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد نجح في توحيد المملكة تحت راية التوحيد، وأقام مملكة ينظر إِليها المسلمون باعتبارها نموذجا صحيحا للدولة الإِسلامية المعاصرة، فإِن ذلك النجاح لم يأت طفرة في حياة الملك عبد العزيز، بل سبقه من الجهد والجهاد ما ينبغي أن يعرف للأجيال الحاضرة، والقادمة من شباب الأمة الإِسلامية كلها، وفي هذا الكتاب ذكر لبعض جهوده - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107034

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة