Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الزمر - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) (الزمر) mp3
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْآيَات الْعَظِيمَة وَالزَّلَازِل الْهَائِلَة فَقَوْله تَعَالَى " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " هَذِهِ النَّفْخَة هِيَ الثَّانِيَة وَهِيَ نَفْخَة الصَّعْق وَهِيَ الَّتِي يَمُوت بِهَا الْأَحْيَاء مِنْ أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيث الصُّور الْمَشْهُور ثُمَّ يَقْبِض أَرْوَاح الْبَاقِينَ حَتَّى يَكُون آخِر مَنْ يَمُوت مَلَك الْمَوْت وَيَنْفَرِد الْحَيّ الْقَيُّوم الَّذِي كَانَ أَوَّلًا وَهُوَ الْبَاقِي آخِرًا بِالدَّيْمُومَةِ وَالْبَقَاء وَيَقُول " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم " ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ يُجِيب نَفْسه بِنَفْسِهِ فَيَقُول " لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار " أَنَا الَّذِي كُنْت وَحْدِي وَقَدْ قَهَرْت كُلّ شَيْء وَحَكَمْت بِالْفَنَاءِ عَلَى كُلّ شَيْء ثُمَّ يُحْيِي أَوَّل مَنْ يُحْيِي إِسْرَافِيل وَيَأْمُرهُ أَنْ يَنْفُخ فِي الصُّور أُخْرَى وَهِيَ النَّفْخَة الثَّالِثَة نَفْخَة الْبَعْث قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ " أَيْ أَحْيَاء بَعْدَمَا كَانُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا صَارُوا أَحْيَاء يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ " . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا " وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم قَالَ سَمِعْت يَعْقُوب بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود قَالَ سَمِعْت رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا إِنَّك تَقُول السَّاعَة تَقُوم إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ شَيْئًا إِنَّمَا قُلْت سَتَرَوْنَ بَعْد قَلِيل أَمْرًا عَظِيمًا ثُمَّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَخْرُج الدَّجَّال فِي أُمَّتِي فَيَمْكُث فِيهِمْ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَيَبْعَث اللَّه تَعَالَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام كَأَنَّهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ فَيَظْهَر فَيُهْلِكهُ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ يَلْبَث النَّاس بَعْده سِنِينَ سَبْعًا لَيْسَ بَيْن اِثْنَيْنِ عَدَاوَة ثُمَّ يُرْسِل اللَّه تَعَالَى رِيحًا بَارِدَة مِنْ قِبَلِ الشَّام فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ أَحَدهمْ كَانَ فِي كَبِد جَبَل لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ" قَالَ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا قَالَ فَيَتَمَثَّل لَهُمْ الشَّيْطَان فَيَقُول أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَأْمُرهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْضه فَيَصْعَق ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا صَعِقَ ثُمَّ يُرْسِل اللَّه تَعَالَى أَوْ يُنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظِّلّ - أَوْ الطَّلّ شَكَّ نُعْمَان - فَتَنْبُت مِنْهُ أَجْسَاد النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَال أَيّهَا النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ " قَالَ ثُمَّ يُقَال أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّار قَالَ فَيُقَال كَمْ ؟ فَيُقَال مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعِينَ فَيَوْمئِذٍ تُبْعَث الْوِلْدَان شِيبًا وَيَوْمئِذٍ يُكْشَف عَنْ سَاقٍ " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه . " حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَفْص بْن غِيَاث حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَش قَالَ سَمِعْت أَبَا صَالِح قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ " قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؟ قَالَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَبَيْت قَالُوا أَرْبَعُونَ سَنَة ؟ قَالَ أَبَيْت قَالُوا أَرْبَعُونَ شَهْرًا ؟ قَالَ أَبَيْت وَيَبْلَى كُلّ شَيْء مِنْ الْإِنْسَان إِلَّا عَجْب ذَنَبه فِيهِ يُرَكَّب الْخَلْق وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مَعِين حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سَأَلْت جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ هَذِهِ الْآيَة " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " مَنْ الَّذِينَ لَمْ يَشَأْ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَصْعَقَهُمْ ؟ قَالَ هُمْ الشُّهَدَاءُ يَتَقَلَّدُونَ أَسْيَافهمْ حَوْل عَرْشه تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْمَحْشَر بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوت نِمَارهَا أَلْيَن مِنْ الْحَرِير مَدّ خُطَاهَا مَدّ أَبْصَار الرِّجَال يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّة يَقُولُونَ عِنْد طُول النُّزْهَة اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبّنَا لِنَنْظُر كَيْفَ يَقْضِي بَيْن خَلْقه يَضْحَك إِلَيْهِمْ إِلَهِي وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْد فِي مَوْطِن فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ " رِجَاله كُلّهمْ ثِقَات إِلَّا شَيْخ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش فَإِنَّهُ غَيْر مَعْرُوف وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها

    العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها: كتابٌ يُبيِّن أهمية العبادة في حياة المسلم، وقد تضمَّن أربعة فصولاً، وهي: تعريف العبادة وحقيقتها، وأركان العبادة وأدلتها، وشروط العبادة وأدلتها، ومبطلات العبادة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314990

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

  • الإخبار بأسباب نزول الأمطار

    الإخبار بأسباب نزول الأمطار : نظرا لتأخر نزول الأمطار مما نتج عنه غور المياه وقلة النبات وحيث إنه لا بد لنزول الأمطار من أسباب وأن لها موانع مذكورة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة وكلام أهل العلم، لذا أحببت أن أذكر إخواني المسلمين بهذه الأسباب وتلك الموانع لعلهم أن يعملوا بأسباب نزول المطر وأن يبتعدوا عن موانعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209182

    التحميل:

  • مفتاح دعوة الرسل

    مفتاح دعوة الرسل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن تربية النفوس وتزكيتها أمر مهم غفل عنه أمة من الناس، ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده وينشد الجادة ويتيه عنها، وقد انبرى لهم الشيطان فاتخذ هؤلاء مطية ومركبًا يسير بهم في لجة الرياء والسمعة والعجب. ولخطورة الأمر وعظمه وردت الجم وأدليت بدلوي ونزعت نزعًا لا أدعي كماله وحسبي منه اجتهاد مقصر ومحبة الخير لي وللمسلمين. وهذا هو الجزء «السابع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «مفتاح دعوة الرسل»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229615

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة