Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة القلم - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13) (القلم) mp3
أَمَّا الْعُتُلّ فَهُوَ الْفَظّ الْغَلِيظ الصَّحِيح الْجَمُوع الْمَنُوع وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع وَعَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ سَعِيد بْن خَالِد عَنْ حَارِثَة بْن وَهْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّة كُلّ ضَعِيف مُتَضَعِّف لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَهْلِ النَّار كُلّ عُتُلّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر " وَقَالَ وَكِيع " كُلّ جَوَّاظ جَعْظَرِيّ مُسْتَكْبِر " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَقِيَّة الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد بْن خَالِد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَلِيّ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْد ذِكْر أَهْل النَّار " كُلّ جَعْظَرِيّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر جَمَّاع مَنَّاع " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد قَالَ أَهْل اللُّغَة الْجَعْظَرِيّ الْفَظّ الْغَلِيظ وَالْجَوَّاظ الْجَمُوع الْمَنُوع وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم قَالَ سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُتُلّ الزَّنِيم فَقَالَ " هُوَ الشَّدِيد الْخَلْق الْمُصَحَّح الْأَكُول الشَّرُوب الْوَاجِد لِلطَّعَامِ وَالشَّرَاب الظَّلُوم لِلنَّاسِ رَحِيب الْجَوْف " وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَدْخُل الْجَنَّة الْجَوَّاظ الْجَعْظَرِيّ الْعُتُلّ الزَّنِيم " وَقَدْ أَرْسَلَهُ أَيْضًا غَيْر وَاحِد مِنْ التَّابِعِينَ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَبْكِي السَّمَاء مِنْ عَبْد أَصَحَّ اللَّه جِسْمه وَأَرْحَبَ جَوْفه وَأَعْطَاهُ مِنْ الدُّنْيَا هَضْمًا فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُومًا قَالَ فَذَلِكَ الْعُتُلّ الزَّنِيم " وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ أَنَّ الْعُتُلّ هُوَ الْمُصَحَّح الْخَلْق الشَّدِيد الْقَوِيّ فِي الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب وَالْمَنْكَح وَغَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا الزَّنِيم فَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مَحْمُود حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم " قَالَ رَجُل مِنْ قُرَيْش لَهُ زَنَمَة مِثْل زَنَمَة الشَّاة وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِالسُّوءِ كَشُهْرَةِ الشَّاة ذَات الزَّنَمَة مِنْ بَيْن أَخَوَاتهَا وَإِنَّمَا الزَّنِيم فِي لُغَة الْعَرَب هُوَ الدَّعِيّ فِي الْقَوْل قَالَهُ اِبْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة قَالَ وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان بْن ثَابِت يَعْنِي يَذُمّ بَعْض كُفَّار قُرَيْش : وَأَنْتَ زَنِيم نِيطَ فِي آل هَاشِم كَمَا نِيطَ خَلْف الرَّاكِب الْقَدَح الْفَرْد وَقَالَ آخَر : زَنِيم لَيْسَ يَعْرِف مَنْ أَبُوهُ بَغِيّ الْأُمّ ذُو حَسَب لَئِيم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَمَّار بْن خَالِد الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ هِشَام عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله" زَنِيم " قَالَ الدَّعِيّ الْفَاحِش اللَّئِيم ثُمَّ قَالَ اِبْن عَبَّاس : زَنِيم تَدَاعَاهُ الرِّجَال زِيَادَة كَمَا زِيدَ فِي عَرْض الْأَدِيم الْأَكَارِع . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الزَّنِيم الدَّعِيّ وَيُقَال الزَّنِيم رَجُل كَانَتْ بِهِ زَنَمَة يُعْرَف بِهَا وَيُقَال هُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيق الثَّقَفِيّ حَلِيف بَنِي زُهْرَة وَزَعَمَ أُنَاس مِنْ بَنِي زُهْرَة أَنَّ الزَّنِيم الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الزَّنِيم الْمُلْحَق النَّسَب. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنِي يُونُس حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة" عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم " قَالَ سَعِيد هُوَ الْمُلْصَق بِالْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن خَالِد عَنْ عَامِر بْن قُدَامَة قَالَ سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ الزَّنِيم قَالَ هُوَ وَلَد الزِّنَا وَقَالَ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى " عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم " قَالَ يُعْرَف الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر مِثْل الشَّاة الزَّنْمَاء وَالزَّنْمَاء مِنْ الشِّيَاه الَّتِي فِي عُنُقهَا هَنَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي حَلْقهَا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ جَابِر عَنْ الْحَسَن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَف الشَّاة بِزَنَمَتِهَا وَالزَّنِيم الْمُلْصَق . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيق دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّنِيم : نَعْت فَلَمْ يُعْرَف حَتَّى قِيلَ زَنِيم . قَالَ وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَة فِي عُنُقه يُعْرَف بِهَا قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ دَعِيًّا . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَصْحَاب التَّفْسِير قَالُوا هُوَ الَّذِي تَكُون لَهُ زَنَمَة مِثْل زَنَمَة الشَّاة وَقَالَ الضَّحَّاك كَانَتْ لَهُ زَنَمَة فِي أَصْل أُذُنه وَيُقَال هُوَ اللَّئِيم الْمُلْصَق فِي النَّسَب وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الْمُرِيب الَّذِي يُعْرَف بِالشَّرِّ وَقَالَ مُجَاهِد الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِهَذَا الْوَصْف كَمَا تُعْرَف الشَّاة وَقَالَ أَبُو رَزِين الزَّنِيم عَلَامَة الْكُفْر وَقَالَ عِكْرِمَة الزَّنِيم الَّذِي يُعْرَف بِاللُّؤْمِ كَمَا تُعْرَف الشَّاة بِزَنَمَتِهَا وَالْأَقْوَال فِي هَذَا كَثِيرَة وَتَرْجِع إِلَى مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الزَّنِيم هُوَ الْمَشْهُور بِالشَّرِّ الَّذِي يُعْرَف بِهِ مِنْ بَيْن النَّاس وَغَالِبًا يَكُون دَعِيًّا وَلَهُ زِنًا فَإِنَّهُ فِي الْغَالِب يَتَسَلَّط الشَّيْطَان عَلَيْهِ مَا لَا يَتَسَلَّط عَلَى غَيْره كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث" لَا يَدْخُل الْجَنَّة وَلَد زِنًا " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة